top of page

وصمة المرض النفسي

يرى الكثيرون من حولنا وخاصة فى البيئات الأقل ثقافة أن الأمراض النفسية هى وصمة عار وأمراض لا شفاء منها ، ويصل الأمر أحياناً كثيرة بالبعض إلى السخرية أو الإعتداء اللفظى ـ وأحياناً البدنى ـ على المرضى النفسيين لأنهم فى نظرهم يُعدُّون ـ مجانين ـ (( مع العلم بأن مصطلح الجنون ليس مرادفاً أبداً للمرض النفسى )) ، بل ووصل الأمر إلى هروب الدارسين من هذا التخصص وقلة الإقبال عليه خوفاً من هذه الوصمة والتى عززتها وسائل الإعلام بطريقة أو بأخرى بتصوير الطبيب أو المختص النفسى بأنه لابد وأن يكون معقداً ومضطرباً ومنفوش الرأس وذو حركات لا إرادية بسبب كثرة مساسه بهذا التخصص وعلاقته بالمرضى .

ويمكننا تقسيم الوصمة المرتبطة بالمرض النفسى إلى نوعين :

1) الوصمة الإجتماعية : وتتمثل فى الاشعور الذى يلازم المجتمع تجاه المرضى النفسسين مما يؤدى إلى تجاهل أو تجنب المريض وخلق صوراً نمطية تلاحق المريض النفسى فى المجتمع وتسميته بمسميات كثيرة منها (( مجنون ، مختل عقلياً ، سايكو ............ الخ )).

2) الوصمة الذاتية : وتتمثل فى الشعور الذى يلازم المريض تجاه مرضه مما يجعله ينعزل عن الناس ويُصاب بالخجل والحزن وتدنى النظرة للذات .

** الأسباب :

1) نقص الوعى بموضوع الصحة النفسية .

2) الأفكار والخرافات والأوهام النمطية السائدة عن المرض النفسى .

3) غياب الخبرات والقدرات الإعلامية المتخصصة القادرة على نشر الوعى بطريقة فعالة .

4) تعزيز وسائل الإعلام وخاصة المرئية للأفكار والمعتقدات الخاطئة حول المرض والمريض النفسى .

5) عدم دمج موضوع الصحة النفسية فى خدمات الصحة الأولية .

** الأضرار :

1) ترسيخ المعتقدات الخاطئة فى أذهان الناس حول الأمراض النفسية يحول دون الإرتقاء بثقافة الصحة النفسية .

2) النظر إلى الأمراض النفسية بإعتبارها أمراض لا شفاء منها ولا يمحوها أى شئ مما يؤدى بالناس إلى نفورهم من المريض النفسى والسخرية منه والإعتداء عليه .

3) تخوُّف المريض النفسى وذويه من تلك الوصمة والتى تدفعهم إلى تسييج حالته المرضية بسور من الصمت والإنكار .

4) إنكار المريض النفسى لمرضه مما يؤدى إلى لجؤه للعزلة خشية إكتشاف أمره ومن ثم تأخره فى السعى لطلب العلاج مما يؤدى إلى تدهور حالته .

** الحلول :

1) تغيير المصطلحات النابية التى تُطلق على المرضى النفسيين مثل (( معتوه ، مخبول ، مختل عقلياً ، ...... الخ )) وتسميتها بمسمياتها العلمية .

2) إشاعة ثقافة الإستشفاء النفسى وأنه لا يختلف عن الإستشفاء الجسدى .

3) قيام الوسائل الإعلامية بدورها فى تحسين صورة المرض النفسى والطبيب أو المختص النفسى .

4) كشف الحقائق العلمية عن العقاقير النفسية وأنها ليست مخدرات ولا تؤدى إلى الإدمان وأن الإستخدام السئ لها وعدم المداومة عليها حتى نهاية الجرعات هى التى تسبب الإنتكاسات .

5) مساعدة الأسرة فى فهم وتقبل المريض النفسى والتعامل الإيجابى معه .

6) الإستفادة من رجال الدين والعلماء فى تشجييع المرضى النفسيين وأسرهم على اللجوء إلى أصحاب الإختصاص .

7) تشجيع الناس وتعليمهم إظهار الإحترام والقبول للمريض النفسى وتفهم حساسيته والتعاطف معه وتشجيعه على طلب المساعدة من المتخصص .

** وفى النهاية :

إن المريض النفسى يحتاج إلى تفهم حالته من قبل المحيطين به ، فإذا تجاهلوا حالته وأطلقوا عليه مصطلحاتهم المتخلفة والتى لا يقيم العلم لها وزناً فإنهم بذلك يسهمون فى تطوير حالته نحو الأسوأ ، وأنه إذا راجعنا أنفسنا لواجهنا الحقيقة التى ىتقول (( أن كل إنسان قد يواجه أزمة تكون سبباً فى إضطرابه النفسى بشكل ما ، وأن الإنسان قد يُصاب بأى من هذه الإضطرابات دون إختيار منه للوقوع فى شركها )) وهو ما يجعلنا نؤمن بأهمية العمل لرفع الحرج عن المريض النفسى لأننا جميعاً قد نُصاب بأى توتر أو حادث قد يتحول إلى إضطراب مؤقت أو حتى دائم

أ/ محمد الحلو

أخصائى نفسى إكلينيكى



نرحب باستشاراتكم على خاص الصفحة


نرحب باتصالك للحجز المسبق


٩٥ حافظ رمضان من حسن المامون من طريق النصر امام النادي الاهلي مدينة نصر الدور السابع


للحجز ت ٠١٢٨٨٠٠٣٥٩٠

ت ٠١٠٩١١٠٩٦١٤

ت٠٢٢٣٥٤٦٤٠٥

مواعيد العمل من ١٠ ص الي١٠ م يومياً ماعدا الجمعه

١٣ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Comments


bottom of page